ابو القاسم عبد الكريم القشيري

85

لطائف الإشارات

الشهوات أوف بعهدكم بكفايتكم تلك المطالبات ، أوفوا بعهدي بأن تقولوا أبدا : ربى ربى أوف بعهدكم بأن أقول لكم عبدي عبدي . وإياي فارهبون ، أي أفردونى بالخشية لانفرادى بالقدرة على الإيجاد فلا تصح الخشية ممن ليس له ذرة ولا منّة . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 41 ] وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) الإشارة أن يقرن ( العبد ) إيمانه من حيث البيان بإيمانه من حيث البرهان ، وجمهور المؤمنين لهم إيمان برهان بشرط الاستدلال ، وخواص المؤمنين لهم إيمان من حيث البيان بحق الإقبال ، وأقبل الحق سبحانه عليهم فآمنوا باللّه ، وآخر أحوالهم الإيمان من حيث العيان ، وذلك لخواص الخواص . ولا تكونوا أول كافر به ، ولا تسنّوا « 1 » الكفر سنّة فإن وزر المبتدئ فيما يسنّ أعظم من وزر المقتدى فيما يتابع . « ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا » لا تؤثروا على عظيم حقي خسيس حظّكم . « وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ » كثير « 2 » من يتقى عقوبته وعزيز من يهاب اطلاعه ورؤيته . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 42 ] وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) « 3 » لا تتوهموا أن يلتئم لكم جمع الضدين ، والكون في حالة واحدة في محلين « 4 » ، ( فالعبد ) إما مبسوط بحق أو مربوط بحظ ، وأمّا حصول الأمرين فمحال من الظن . « وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ » تدنيس ، « وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ » تلبيس ، « وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » أن حق الحق تقديس ، وأنشدوا : أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك اللّه ، كيف يلتقيان ؟ ! هي شامية إذا ما استهلت * وسهيل إذا استهل يماني !

--> ( 1 ) وردت ( ولا تنسوا ) وهي خطأ في النسخ . ( 2 ) وردت ( كثيرا ) وهي خطأ حيث يجب الرفع على تقدير ( من يتقى عقوبته كثير ) . ( 3 ) أخطأ الناسخ إذ كتبها . ( ولا تلبس ) والصحيح ولا تلبسوا ( البقرة : 41 ) . ( 4 ) وردت في ( محلى ) وهي خطأ في النسخ .